القاضي النعمان المغربي

49

شرح الأخبار

درهم ، وأمر الرجال أن يحكموا فيه ، وذلك أرنب قتله محرم . قال الله تعالى " يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا " فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم " ( 1 ) . فكان من حكم الله عز وجل بأنه صيره إلى الرجال يحكمون فيه ، أناشدكم الله ، أحكم الرجال في صلاح ذات بينهم وحقن دمائهم ( 2 ) أفضل ، أم حكمهم في أرنب ؟ قالوا : بل ذلك أفضل . قال : وقلت : وقال الله عز وجل في المرأة وزوجها : " وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما " من أهلها إن يريدا إصلاحا " " ( 3 ) ، فأناشدكم الله أحكم الرجال في صلاح ذات بينهم وحقن دمائهم أفضل ، أم حكمهم في بضع امرأة ( 4 ) ؟ قالوا : بل ذلك أفضل . قال : قلت : أو لستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله حكم سعدا " في بني قريظة ؟ قالوا : نعم . قال : قلت : فهل خرجت من هذه ؟ قالوا : بلى . قال : قلت : أما قولكم : إنه قاتل وقتل وأحل الغنائم ولم يسب الذراري ، فهو إنما فعل ذلك بتوقيف ( 5 ) من رسول الله صلى الله عليه وآله إن ذلك هو الحكم في أهل القبلة ، ولم يفعله برأي نفسه ، وقد أنكر ذلك من أنكره في الوقت يوم الجمل ، فأخبرهم

--> ( 1 ) المائدة : 95 . ( 2 ) وفي نسخة - ج - : دمائكم . ( 3 ) النساء : 35 . ( 4 ) نكاح امرأة . ( 5 ) وفي نسخة الأصل و - ج وأ - بتوقيق .